مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
63
معجم فقه الجواهر
ل - نذر صوم الدهر والأيّام التي تستثنى منه : [ لو نذر صوم الدهر صحّ ] وإن قلنا بكراهته [ ويسقط العيدان وأيّام التشريق بمنى ] . وربما احتمل البطلان في الجميع مع إطلاق الصيغة المتناولة للمجموع من حيث هو مجموع ولم يحصل . وإن كان فيه أنّ المجموع هنا كالمجموع في السنة والشهر يتناول كلّ يوم يوم ، والمجموع تابع ، ولا يضرّ تخلّفه خصوصاً لعارض ، بل لو صرّح بإدخالها في النذر فالأقوى الصحّة في ما عداها ، وإن كان البطلان هنا أولى لو قيل به ثَمّ ، كما أنّه لا يخلو من وجهٍ لو صرّح بدخولها من حيث كون المراد مسمّى الدهر على وجهٍ ينتفي بانتفاء اليوم منه ، لكن ذلك خروج من الفرض الذي هو إطلاق صوم شهر على نحو إطلاق صوم الشهر والسنة . [ و ] كيف كان ، فلا خلاف في أنّه [ يفطر ] ناذر صوم الدهر [ في السفر ] الذي وضع اللَّه عنه الصوم فيه بعد أن لم يكن قد نواه ، بل ظاهرهم وصريح المسالك : إنّ له اختيار السفر وإن كان غير ضروريّ ، نعم قال في المسالك : " تجب الفدية بمدّ عن كلّ يوم كالعاجز عن النذر " مع أنّه لا يخلو من نظر . [ وكذا ] تفطر [ الحائض في أيّام حيضها ] التي حرّم اللَّه عليها الصوم فيها [ و ] لكن [ لا يجب القضاء ] عليها ولا على المسافر [ إذ لا وقت له ] بل لو أخلّ عامداً لا قضاء عليه لذلك ، وإن وجب التكفير . ولو كان عليه قضاء شهر رمضان أو صوم كفّارة قبل النذر أو بعده ، فالظاهر خروجهما عن وجوب النذر ، وأنّ ذلك بحكم المستثنى جرياً على المتعارف ، وحينئذٍ فلا يجب التأخير في قضاء شهر رمضان إلى أن يتضيّق بدخول شهر رمضان . وأولى من ذلك خروج نفس شهر رمضان . ومن الغريب احتمال الدخول والخروج في شهر رمضان دون قضائه ، وبناؤهم الدخول والخروج على مسألة صحّة شهر رمضان وعدمه ، مع أنّه يمكن القول بالخروج ، وإن قلنا بصحّة نذره . ولو عيّن يوماً للقضاء ، فهل له إفطاره قبل الزوال اختياراً ؟ في القواعد إشكال ، وفي المسالك وجهان . قلت : لا ريب أنّ المتّجه عدم جوازه ، فلو أفطره كان عليه كفّارة النذر . وفي القواعد : " فإن سوّغناه ففي إيجاب كفّارة خلف النذر إشكال " وفيه أنّه لا وجه للإشكال في عدم وجوب كفّارة النذر بعد التسويغ ، بل قد يقوى وجوب كفّارة النذر خاصّة لو أفطر بعد الزوال ، فلا يلحقه كفّارة قضاء شهر رمضان ، لكن في القواعد : " لو عيّن وأفطر بعد الزوال ، ففي وجوب الكفّارتين أو إحداهما وأيّتهما إشكال " . [ والسفر الضروريّ ] الذي يخاف من تركه على نفس محترمة أو مال يضرّ بحاله أو نحو ذلك [ عذر لا ينقطع به التتابع ، و ] إن شرط في السنة المعيّنة وفي صوم الدهر ، نعم [ ينقطع بالاختياريّ ] لكن لا فائدة فيه في صوم الدهر ، بل والسنة بناءً على المختار إلّا ترتّب الكفّارة . بقي شيء وهو أنّه لو أخّر القضاء حتى ضاق الوقت بدخول شهر رمضان ، فهل تتشخّص الأيّام بكونها قضاءً على وجهٍ يلحقها حكم القضاء خاصّة ، أو يبقى